العقيدة المسيحية بتجسدها الاغسطيني بقيت هي السائدة في العصور الوسطى بتصورها أن التاريخ لا يسير بتجاه الأفضل بل يسير بتجاه النهاية وان نهاية التاريخ سوف تكون يوم القيامة دون أي تصور لتطور البشرية نحو الأفضل وبقي هذا الحال حتى نهاية القرن الثاني عشر عندما بدء مشروع إعادة تقديس المجتمع.
أول مفكر مسيحي يكون فكرته بوضوح عن إعادة قدسية المجتمع هو يواكيم الفيوري متصوف إيطالي. فكرته الأساسية أن البشرية في تطور مستمر داخل ثلاث مراحل. هذه الثلاث مراحل تناسب فكرة الثالوث المقدس المسيحي.
بدء الخلق في المرحلة الأولى حيث يجب عليهم طاعة قوانين الله بلا نقاش ولا سؤال
ثم المرحلة الثانية عبر تجسد الإنسان بالألوهية عبر شخص عيسى المسيح وعقد ميثاق جديد بين الله والبشرية
والمرحلة الثالثة سوف تكون مرحلة الروح القدس حيث سوف يعم العدل الاجتماعي وتحل الروح المقدسة في كل البشر وتعم الحرية والعدالة الاجتماعية بلا أي مشكلة تعكر صفو البشرية، وان هذه الفترة سوف يصاحبها ثورة للكنيسة ضد النظام الجديد للعالم حيث يكون البابا هو المسيح الدجال لرفضه الميثاق الثالث وسف تكون روما هي بابل الجديدة.
تتمثل هذه العقيدة بتقسيم الوجود البشري إلى ثلاث مراحل في الكثير من الفلسفات السياسية المعاصرة التي تقسم التاريخ تقسيما إنسانيا إلى قديما ومتوسط وحديث ديالكتيك هيغلي والتطور الماركسي للتاريخ وحتى الإيمان بالرايخ الثالث للقومية الاشتراكية للحزب النازي
هذا هو الرمز الأول من مفاهيم يواكيم الفيوري ويليه بعد ذلك الرمز الثاني وهو القائد الذي يكشف العالم الجديد للناس عبر أفعاله أو أقواله، ترجم ذلك إلى أفعال عملية في الفترة المباشرة ما بعد يواكيم الفيوري حيث اعتقد الكثير أن القديس فرانسيس هو الشخص الثالث الذي يمثل تجسد الروح القدس وأنه من يجب أن يقود العالم *
والرمز الثالث هو ارتباط هذا القائد بالمعرفة أما بالوحي المباشر أو عبر العرفان الداخلي التصوفي والذي ترجم لَحِقَا إلى تقديس العلم وكون العلم هو الأساس الذي يبرر القيادة كما حصل في الماركسية حيث جعلت القيادة بيد مفكرين بمعنى أنه جعل المعرفة والعلم هي المبرر لقيادة القائد للمجتمع.
أما الرمز الرابع فهو أن العالم الجديد تحت الروح القدس سوف يكون عالم يتصل فيه الناس مباشرة بالرحمة الإلهية دون تدخل كنسي بين الشخص وربه
ومع أن يواكيم كان يعتقد أن العالم سوف يتحول بالكامل إلى قساوسة إلى أن هلامية الفكرة كانت قابلة لإعادة التشكيل في العديد من الأيدولوجيات التي تلته من طوائف عصر النهضة الأوروبية إلى عصر الأنوار والإيمان بالحشود الديمقراطية إلى الماركسية وحالة الشيوعية التي يتخلى الإنسان فيها عن أسوء نزعاته لأنه قد حصل على حاجته الأساسية والتي تليها تفتت الدولة

