سَوْف أَقُوم بِتلْخِيص مَقَال الفيْلسوف السِّياسيِّ الألْمانيِّ أَمرِيكي فِي كِتابه the new science of politics
مَا قَبْل المسيحيَّة : تَعتَبِر النَّظريَّة الفلْسفيَّة الحاكمة لِلْحضارة الأوروبِّيَّة فِي فَترَة مَا قَبْل المسيحيَّة أيَّ فَترَة الإمْبراطوريَّة الرُّومانيَّة فَلسفَة وَثَنيَّة تَقدَّس الحيَاة الأرْضيَّة دُون الاهْتمام اَلفعْلِي بِالْعالم الآخر ، العبادة والتَّديُّن هُو لِجَلب أَفضَال اَلآلِهة أو تَكرِيم الإبَاء وَحفظِهم مِن اَلجُوع فِي العالم الآخر ، الإمْبراطور الرُّومانيُّ كان يَجِب أن يَعبُد مِثلَه مِثْل اَلآلِهة . اِنتِصار المسيحيَّة مِن خِلَال تَوغلِها فِي الطَّبَقة اَلوُسطى والْفقيرة مِن المجْتمع الرُّومانيِّ أَدَّى إِلى إِعادة تَقيِيم الواقع ورفْع القدْسيَّة عن اَلقُوة السِّياسيَّة وإعادة تَرتِيب أوْلويَّات الواقع نَحْو عَالَم اَلآخِرة بعيدًا عن الدُّنْيَا . وبالتَّالي وَحسَب إِيريك فُوكْلِين فَإِن الحادثة تُمثِّل عَودَة إِلى وَثَنيَّة قَدِيمَة بعيدًا عن وَثَنيَّة القدماء إِلَّا أَنهَا تَشتَرِك فِي إِعادة القدْسيَّة إِلى الواقع اَلمُعاش نَفسُه .
" إِزالة التَّقْديس نَقصِد بِهَا العمليَّة التَّاريخيَّة اَلتِي مَاتَت بِهَا الثَّقافة الوثنيَّة مِن اَلفُتور الدَّاخليِّ وأصْبح اَلوُجود الإنْسانيُّ يُؤطِّر فِي مسير الإنْسان بِرحْمة الإله المتعالي بِتجاه العالم الآخر . بِإعادة التَّقْديس لََا نَقصِد إِحيَاء ثَقافَة وَثَنيَّة بِالْمعْنى الإغْريقيِّ يُونانيٍّ تَشخِيص الواقع السِّياسيِّ المعاصر على أَنَّه وَثنِي مُجَانِب لِلصَّوَاب لِأَنه يُضحِّي بِتميُّز الحركات السِّياسيَّة المعاصرة مِن أَجْل تَشابُه سَطحِي . على اَلنقِيض فَإِن إِعادة التَّقْديس عَمَليَّة ذات أُصُول مَسيحِية مُقتبسَة مِن أُصُول مَسيحِية تمَّ اِضْطهادهَا على أَنهَا هرْطقَات على يد الكنيسة العالميَّة .”
" ثَورَة القدِّيس أُوغسْطينوس :
عِنْد النَّظر إِلى اَلأُصول اَلأُولى لِلْمسيحيَّة فسوْف نَجِد أَنهَا مُجتَمَع كان فِي اِنتِظار حدث إِعْجازيٌّ يُعيد تُغيِّر الواقع مِن الواقع اَلأرْضِي إِلى الواقع سَمائِي . كان المسيحيُّون بِانْتظار عَودَة اَلمسِيح فِي حَياتِهم وكانوا قد تحوَّلوا إِلى مُجْتمعات صَغِيرَة تعيش أيَّامَهَا وَهِي تَنتَظِر عَودَة اَلمسِيح وَقدُوم مَمْلَكة اَللَّه على الأرْض . " حَيَّات المسيحيِّين الأوائل كَانَت تَتَخلخَل بَيْن الإيمان بِالنُّبوءة أنَّ مَمْلَكة اَللَّه قَادِمة وبيْن تَصوُّر الكنيسة على أَنهَا نِهاية العالم بِدخول اَلمسِيح إِلى التَّاريخ " فِي رَسائِل بُولوس إِلى تْسالونيكي يَقُول :
" فَإِننَا نَقُول لَكُم هذَا بِكلمة اَلرَّب : إِنَّنا نَحْن الأحْياء الباقون إِلى مجيء اَلرَّب ، لََا نَسبِق الرَّاقدين لِأنَّ اَلرَّب نَفسَه بِهتاف ، بِصَوت رئيس مَلائِكة وَبُوق اَللَّه ، سَوْف يَنزِل مِن السَّمَاء والْأمْوات فِي اَلمسِيح سيقومون أوَّلا ثُمَّ نَحْن الأحْياء الباقون سَنخطِف جميعًا مَعهُم فِي السُّحب لِملاقاة اَلرَّب فِي اَلْهَواء ، وهكذَا نُكوِّن كُلُّ حِين مع اَلرَّب لِذَلك عزوْا بَعضُكم بعْضًا بِهَذا الكلَام "
عِنْدمَا لَم تَحصُل هَذِه النُّبوءة والْقيامة المتوقَّعة تَحولَت الكنيسة مِن الإيمان بِالْقيامة الوشيكة إِلى الإيمان بِالتَّاريخ كَحركَة كُليَّة تسير بِتجاه القيامة دُون مَعرِفة متى وأيْن وكيْف تَكُون القيامة وقد قَادَة هَذِه الحرَكة فِي إِعادة تَأوِيل المسيحيَّة القدِّيس أوغسطينوس اَلذِي وسم الإيمان السَّابق أَنَّه مُجرَّد " خُرافَات سَخِيفَة " لََا دليل عليْهَا فكيْف يُمْكِن أن يَأمُر اَلمسِيح بِتأْسِيس كَنِيسَة إِذَا كَانَت المسيحيَّة مُجرَّد مَجمُوعة مِن البشر تَنتَظِر القيامة اَلتِي سَوْف تَحصُل فِي حَياتِهم وقبْل مَوتهِم ؟ قَدَّم أوغسطينوس بدلا مِن ذَلِك مَفهُوما لِلْملِكة اَللَّه وَمَملكَة الإنْسان ، مَمْلَكة اَللَّه مُؤَسسَة فِي العالم الآخر وَهذِه هِي مَمْلَكة الإنْسان وسوْف يَستَمِر هذَا التَّفْريق دُون وُجُود اِحْتماليَّة دُخُول مَمْلَكة اَللَّه دَاخِل مَمْلَكة الإنْسان سَوْف يَستَمِر هذَا التَّفْريق إِلى يَوْم القيامة .

