في مقال سابق [1]، تكلمنا عن أن النسوية مع الوقت تصبح أكثر تجرداً. كل خطوة تنجح النسويات في تحقيقها تؤدي إلى إعادة تصور الحركة النسوية، من حق الانتخاب إلى حق التحرر الجنسي، من حق التحرر الجنسي إلى تبني الرؤية الماركسية، من تبني الرؤية الماركسية إلى نسوية ما بعد الحداثة... إلخ
اليوم نريد عرض خطوة تجريدية أخرى حصلت للحركة النسوية وهي إزالة الجندر.
نجحت جهود النسويات في إعادة تعريف المرأة من وصف لأنثى الإنسان البالغة، إلى أن المرأة هي دور اجتماعي يعرف ببعض السلوكيات التي تقوم به الإناث وان هذا الدور يمكن أن يقوم به رجل ويصبح أمراه أيضا وبهذا تبنت الحركة النسوية في الأعم الأغلب حركة العبور الجنسي.
إعادة تعريف المرأة من وصف أحيائي إلى وصف اجتماعي يجعلنا نسأل، إذا كانت المرأة هي مجرد سلوكيات تقوم بها الأنثى وليس وصفا أحيائيا ألا يعينني هذا أن هناك سلوكيات محددة يجب أن تقوم بها "المرأة"؟ وهو أمر ضد النسخ القديمة من الحركة النسوية التي اعتبرت أن المرأة حرة في اختيار تصرفاتها دون قيود اجتماعية على ما هو السلوك الخاص بالنساء والسلوك الخاص بالرجال.
هذه العقدة التي وصلت لها الحركة النسوية قابلها جواب من بعض المفكرين النسويين ، وهذا الجواب أن المستقبل هو حركة نسوية لا تؤمن بالجندر مطلقاً بمعنى حركة نسوية لا تؤمن بالمرأة كشيء يجب أن يحدد.
بدلاً من المطالبة بفتح المجال للمرآة أن تفعل ما تشاء من الأصح أن يلغى التصنيف الثنائي إلى رجل وأمراه.
في 1984 كتبت النسوية دون هاروي :
"ليس في وجود" الأنثى "أي شيء يربط النساء. لا يوجد حتى شيء اسمه أن تكون" أنثى "وهو بذاته وصف معقد جداً تم بناؤه في إطار صياغة جنسية علمية متنازع على صحتها. الجندر ، العرق، أو حتى الطبقة الاجتماعية هو إنجاز يفرض علينا من التجربة التاريخية المريرة للوقائع المتناقضة للبطريركية، الاستعمار، والرأسمالية."[2]
وبكلمات أوضح تقول النسوية غايلا روبن:
"نحن لسنا مضطهدين لأننا نساء فقط، بل نحن مضطهدون عبر إجبارنا على أن نكون نساء – أو أن نكون رجالا إذا كان هكذا يوجد حالة. إنني أشعر شخصياً أن الحركة النسوية يجب أن تحلم بأمر أكبر من إزالة الاضطهاد على المرأة. يجب أن تعلم بإزالة الجنسانية المفروضة والأدوار الجنسية المفروضة"[3]
وبهذا تتحول الحركة النسوية من حركة هدفها مساواة الرجل مع المرأة إلى إزالة المرأة كلياً.
[2] A Cyborg Manifesto by Donna J. Haraway
[3] Deviations: A Gayle Rubin Reader by Gayle Rubin
من أجل عرض أشمل :
Postgenderism : Beyond the Gender Binary , James J. Hughes & George Dvorsky

